تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
132
كتاب الطهارة
موسى - على أبي عبد الله عليه السلام ، وكانت صالحة ، فقالت : إنَّي أتطيّب لزوجي ، فيجعل في المشطة التي أمتشط بها الخمر ، وأجعله في رأسي ، قال : « لا بأس » « 1 » . وهذه الروايات الثلاث تشترك في أنَّ السائل فيها يفرض وقوع الخمر على شيءٍ ، فيجيب الإمام عليه السلام بنفي البأس عنه . ولكنّ رواية عبد الله بن بكير واردة في مطلق المسكر ، لا خصوص الخمر ، ومن هنا ، فأيّ دليلٍ يدلّ على نجاسة الخمر يكون مقيّداً لها ، فهذه الرواية غير صالحة للاستدلال بها على الطهارة في قبال أخبار النجاسة . ويمكن المناقشة في رواية الواسطيّ الأخيرة بما حاصله : أنَّه يُحتمل في جهة سؤال السائل احتمالان : الأوّل : أن يكون النظر في السؤال إلى حيثيّة النجاسة ، فنفي الإمام عليه السلام للبأس مساوق لإثبات الطهارة . والثاني : أن يكون النظر فيه إلى الحرمة التكليفيّة في نفس استعمال الخمر في التطيّب ، بعد المفروغيّة عن نجاسته ، على اعتبار أنَّه من المحتمل أن يكون التطيّب بالخمر من جملة الاستعمالات المحرّمة للخمر ، وهو - أيضاً - احتمال متشرّعي صحيح . ومع وجود كلا الاحتمالين ، فلا يُعلم أنَّ نفي البأس من قبل الإمام عليه السلام هل يُراد منه نفي النجاسة أم نفي الحرمة ؟ ومعه : يكون الاستدلال بالرواية على الطهارة ساقطاً .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 123 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 265 ، الوافي 6 : 730 ، كتاب الطهارة والتزيين ، الباب 86 ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 25 : 379 ، الباب 37 ، من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .